السعيد شنوقة

425

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

رعاية ما يتوهمونه مصلحة بعقولهم ويحجرون واسعا من مغفرته وعفوه وكرمه على الخطائين من موحّديه إلى غير ذلك من الإلحاد المعروف للطائفة المتلقّبين عدلية المزكين لأنفسهم . وهو أعلم بمن اتقى » « 1 » . ويسلك الزمخشري في الآية : وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [ الأنفال : 23 ] . مسلكا تأويليا مفاده : « أن الله عز وجل لو علم في هؤلاء الصم البكم ( خيرا ) أي انتفاعا باللطف للطف بهم حتى يسمعوا سماع المصدقين بالقرآن والنبوة ، وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا : أي لو لطف بهم لما نفع بهم اللطف فلذلك منعهم ألطافه أو ولو لطف بهم فصدقوا لارتدّوا بعد ذلك وكذبوا ولم يستقيموا » « 2 » ولئن كان قصد المعتزلة والزمخشري أحدهم أن اللطف تذكير أو وجه التيسير إلى فعل الطاعة وترك المعصية على سبيل التذكير دون أن يكون قسرا خارجيا مفروضا على الإنسان الفاعل ، ولا يخرج عن متناول قدرته باعتباره نوعا من التوفيق والتسديد والعصمة التي تمنع العبد من أن يرتكب الشرور ويترك الخير « 3 » . فباللطف الإلهي يكون العبد أقرب إلى اختيار فعل الخير أو تجنب الشر . وهذا - حسب المعتزلة - لا يجعل الفعل خارجا عن كونه واقعا من الإنسان بقدرته وبحسب إرادته واختياره ؛ لأنهم يرون فعل الإنسان في حد ذاته قدرا وتحقيقا عمليا لأثر ما في معنى أن التحقيق العملي للفعل إحداث غير منفصل عن الخلق والتقدير لاستناده إلى إرادة الفاعل واختياره وقدرته ، إذ الإنسان ذات فاعلة أي سبب يوجب وقوع المسببات عنه على جهة الاختيار . ورأوا الاعتبارات الأخرى كالحتميات الطبيعية « 4 » والتمكينات والألطاف الإلهية لا تؤثر سلبا في الذات

--> ( 1 ) الإنصاف ، هامش الكشاف ، ج 2 ، ص 132 . ( 2 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 151 . ( 3 ) انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، ج 1 ، ص 313 - 326 - ، 327 وكذا القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 1 ، ص 20 - ، 21 وكذا د . سميح دغيم ، فلسفة القدر في فكر المعتزلة ، ص 133 - 256 . ( 4 ) تخضع الأحكام الطبيعية إلى قوانين خارجة عن نطاق القدرة الإنسانية ؛ لذا فهي ليست أحكاما تقديرية وإنما هي أحكام تقريرية تمس لا ما هو واجب أو خير ولكن ما هو كائن . وقد فصل ( دور كايم ) بينها -